كان يجلس في صالة المنزل لوحدة ويبدوا أن الهدوء غير المعهود يسكن البيت حين جاءت الخادمة وهي تحضر كوب الشاي الذي تعود على شربه عادة
في مثل هذا الوقت من كل مساء وضعته على الطاولة وانصرفت .
في تلك اللحظة كانت هي نازلة ً من الدور الثاني في المنزل ، سلّمت وهي تبتسم وجلست بقربه قال لها : ما هذا الصمت الذي يلف البيت كأنه
صمت المقابر أين الأولاد ..؟
لقد خرج الجميع الصغار إلى بيت أمي والكبار لديهم مراجعة للاختبار وذهبوا إلى المعهد من أجل المراجعة فليس في البيت غيري أنا وأنت والخادمة …!
وأردفت قائلة : شوه رأيك تروح معي إلى المركز التجاري أبغي شويّة أغراض ؟ قال : ليش ما تروحين مع السائق ؟ قالت : أنا أبغي أروح معك …! قال : خير وبركة …! قالت : أنت تقدر تذكر متى ركبت معاك السيارة ؟
صمت لبرهة لكنها فاجأته قائلة : يوم العيد الماضي من أكثر من ست شهور لما رحنا نسلّم على الوالدة قبل ما تتوفى ….!
قال الله يرحمها ،،، تدرين الظاهر أني مقصّر ،،، قومي غيري ملابسك بوديك وين تبغين ….!
توجهت إلى غرفتها وكأنها طفلة صغيرة ،، فتحت دولاب ملابسها انتقت أحد الفساتين القديمة التي اشتراها هو لها في أحد أعياد زواجها التي كانت
تحتفل بها معه والتي كانت لها طقوس خاصة …!
كان الفستان لا يزال جديدا ً كأنه لم يلبس قط ، لأنها تبقي تلك الملابس بعد الغسل بالبخار في الأكياس الخاصّة بها من أجل المحافظة عليه دون
تغيير …!
تأخرت بعض الشيء في غرفتها فما كان منه إلا أن نادا عليها …..أم عبدالله عجلي شوي ..!نزلت بعد دقائق وهي تتمختر كأنها عروس ….. انبهر وهو ينظر إليها …ضحكت قائلة : إش فيك
قال : لا شيء ….قالت : ليش ما شفت وحده حلوة في حياتك ….؟
هزّ رأسه وعلى محياه ابتسامة وقال : عجلي قبل للوقت يسرقنا …! تقدمها إلى السيارة فيما ذهبت هي إلى الخادمة توصيها بأن تتولى عمل
عشاء الأولاد فقط دون أن تشملهما في ذلك .ركبا في السيارة ..أدار المذياع ..وضعت يدها على يده وأغلقته قال : ليش …قالت : ما أبغي أسمع غير
صوتك …ولا أبغي شيء يلهيك عني ….!
اعتدل في جلسته …لكنه كان صامتا ً فقد توقف به الزمن كأنه عاشق يخرج مع محبوبته في موعده الأول معها …لديه الكثير ليقوله لكن من أين يبدأ
وكيف يبدأ هذا هو السؤال …؟
قطعت عليه ذلك الصمت قائلة : ألا تريد أن تكلمني …قال : عن ماذا ..؟ قالت : عن ما يجول في خاطرك ..!
كان هذا الكلام فيه الكفاية له لكي يتشجع ويفتح ذلك الثغر لأن المرأة وأقصد بها هنا الزوجة هي الوحيدة التي لديها الشعور الأنثوي القادر على
الوصول إلى خفايا الصدور وما يجول في الخواطر لأن أرواحهما قد تقاربت بما فيه الكفاية فأصبحت ذبذبات الأرواح مفهومة لكل منهم فهو يمكنه أن
يستشعر ذلك وهي كذلك …!
قال : هل تعلمين أنّك ما زلتي جميلة ،، قالت : …وهي تبتسم و بدلع أدري ..! قالت : هل لاحظت شيء ما …تقصدين الفستان…..قالت : هل تعرف
من أهداني إياه ….قال : ….نعم …..وأذكر اليوم والساعة وحتى المطعم الذي ذهبنا لتناول وجبة العشاء فيه…!
قالت : ألا تريد أن تدعوني للعشاء فيه ثانية ً ….قال والمشوار إلى المركز التجاري …..قالت : ينتظر إلى وقت آخر …..أدار محرك السيارة.. و ضغط على
(( ريموت كنترول )) …الباب لكي يفتح الباب الخارجي …أخرج السيارة من المرآب وبعد دقيقتين أغلق الباب خلفه لأنه مجهز ببرنامج إعادة الإغلاق بعد
مرور تلك الفترة الزمنية …!
تحركت السيارة لكن مع تلك الحركة ظلّت تلك الشفاة مطبقة كأنها مثل ذلك الباب الذي أعاد نفسه لكي يغلق ثانية دون أن يطلب منه أحد ٌ ذلك …!
قطعت هي عليه تلك السكينة وأقضت صمته قائلة ً ….أوقف السيارة ….! قال : لم ..قالت : أريد أن أغادرها …أنزلني …قال : وإلى أين تريدين
الذهاب ….قالت : إلى البيت …هاله ذلك التصرف ..قال : لماذا هذا الكلام …؟ ….قالت : إما أن تفتح لي قلبك وتكلمني أو أعود إلى البيت …قال : أنا
ليس عندي ما أقوله …قالت : ولكن أنا عندي الكثير وأنت تعلم …قال : هاتي ما عندك ..؟ قالت :ألا تعلم أن ّ المرأة خلقت لتسمع …ولكي يقوم الزوج
بتقديم فروض الطاعة لها ولكي يتودد لها الرجل …ألا ترى ما حولك من مخلوقات حتى الطيور وهي أدنى من المخلوقات الأخرى تراها تقدم الحب
والبذور للإناث وهي جبلت على ذلك وأنت تريدني أنا الأنثى أن أتحدث ..لماذا لا تملك الشجاعة ..؟ إلى متى تنتظر الآخرين ..؟ أنت كنت أشجع من
ذلك ….أتذكر حينما رأيتني أوّل مرّة …هل تذكر …؟
ضحك …وقال نعم كانت طريقتي مضحكة ذاتها وغريبة في ذات الوقت ….هل تذكرين كيف كانت طريقة تقدمي لخطبتك ..؟ طريقتي أعتقد أنه لم
يسبقني إليها أحد من البشر وينبغي أن يسجل في كتب الطرافة ….هل يعقل أن يرى إنسان امرأة مع أهلها ودون سابق معرفة ليسأل أ مها هل
هي متزوجة أو مخطوبة ..؟
فكانت علامات الاستغراب على محياك ومحيا أختك ووالدتك التي ضحكت وقالت : يا ولدي إنت صاحي ولا سكران ….والتي بادرتني بقولها يا ولدي لو
الناس تتقدم لبنات الناس بمثل طريقتك هذه كان قالوا عنهم مجانيين …! لكن أنت جاد ولا تسولف ..؟ فقلت والله يا أمي جاد ..قاطعنه وهي تضحك
تصدق أني أنا وأختي نضحك منك ومن هذا التصرف ..؟ ….ضحك هو أيضا ً.. ورد عليها قائلا ً : لكنني أتيت في اليوم التالي وتقدمت لخطبتك رسميا ً…
أليس كذلك …..!
قالت : نعم حتى أنا لم أ ُصدق نفسي ،،،،، وظللت في حيرة ولم نعطكم الجواب إلا بعد مدة تجاوزت الثلاث أسابيع حتى تأكدنا منك ومن سلامة قواك
العقليّة وصدق مشاعرك وانّك جاد فيما تدّعي إلى جانب الأمور الأخرى التي يسأل عنها في العادة …!………قال : أتحدث ولا تزعلين …!
قالت : كلي آذان صاغية ٌ…….قال : ماذا أ ُمثل لك أنا ..؟ ……قالت : كل شيء في هذه الدنيا قال : ما الذي يحدث لنا …؟ …قالت : ما تقصد ..؟..قال :
حياتنا ..؟ قالت : ما بها ..؟ قال : ألا ترين أننا لم نعد نملك الجرأة للحديث الصريح عنها ..؟ ..قالت : وما منعك ..؟ قال : الظروف….. قالت : ولم سمحت
بذلك ..؟ قال : أنت دائما ً مشغولة ..اليوم ..وغدا ً .. وبعد غد ….حتى يوم الإجازة يفقد طعمه لأنك تخططين لما بعده ….. نسيتيني أنا … وضعت ُ على
الرّف ..؟
قالت : ولم سمحت أنت بذلك ،، لم،،، لم تتكلم طول هذه المدّة ..؟ …قال : لا أدري …قالت : ما تريد الآن ……….؟ قال : أريدك أن تعودي إلى سابق
عهدك … لكل شيء أولويّة … إلا أنا ،، يجب أن
أكون على رأس تلك الأولويات …. قالت : أعدك بذلك ،،،،، مرّ الوقت سريعا ً أسرع من العادة حيث وجد نفسه قرب المطعم فقال : هل نتوقف لنتناول
العشاء …قالت : نعم ،،، جلسا في نفس تلك الزاوية التي جلسا فيها في السابق وطلبا طعام العشاء ،، كان الوقت يمضي بسرعة وهي تتابع كلماته
كأنها تقرأها من خلال شفاهه ،، ،،،،،، استشعرت تلك اللحظات كأنها أيام الخطبة الأولى التي يكون فيها كل طرف مستعد أن يتنازل للآخر إلى أبعد
الحدود ….!
رفع رأسه ليفاجأ بما لم يخطر له على بال أو خاطر ….! دارت به الدنيا…لم يكد يتوقع ما يرى لاحظت هي عليه ذلك قالت : ما بالك ،، قال : لا شيء ،،
يبدوا أنني أكثرت من أكل الشّطة ،،،قالت : اشرب قليلا ً من الماء ،، تناول الكأس ورشف منه رشفة ،، قال : اعذريني أريد الذهاب إلى الحمام ….!
لم تكن تدرى ما يجري أصلا ً وإن كان شعورها الأنثوي ينبئها بشيء لكنها لم تعره تلك اللحظة الاهتمام المطلوب ،، ولم تلتفت خلفها لحظة شعورها
تلك ،، لكن بعد ذهابه للحمام نظرت خلفها لم يكن وراءها سوى باب الخروج لأن الجالس في مكانه هو يمكنه رؤية الداخل والخارج من المطعم …!
تأخر بعض الشيء ،، قلقت عليه فكانت تنظر إلى ساعتها حتى أن ّ الآخرين قد لاحظوا ذلك فما كان منها إلا أن نادت على النادل ليحضر لها كوب من
الشاي ،، عاد هو بعد أن أصلح هندامه قائلا ً هل إنتهيتي ؟
قالت : لقد طلبت كوبا ً من الشاي ،،، قال : لا داعي له ،، وطلب إحضار الفاتورة فدفعها وخرج من المطعم ،، لاحظت هي أن ّ زوجها الذي دخل
المطعم ليس هو من خرج معها ..! لم يكن ذلك العاشق الولهان والحبيب الحيران الذي يحاول إصلاح ذلك البيت ..؟
سؤال ظل ّ يدور في خلدها ،، ركبا السيارة ظل ّ الصمت يخيّم بخيمته السوداء ويبدوا أنه تمكن من ربط أطنابها كما ينبغي فأحكم إغلاق ألشفايف أكثر
من السابق ،، منعها هي حياءها أن تسأل وذهب فكرها بعيدا ً جدا فظلت تضرب أخماسا ً بأسداس ً…..!
15/12/2007 على الساعة 13.39:35
من طرف Admin
هدف المدونة لكل شيء في ...
13/12/2007 على الساعة 04.55:44
من طرف Admin
الإسكندر الأكبر.. نهاية أسطورة تآمر مع ...
13/12/2007 على الساعة 04.54:40
من طرف Admin
أسجل أولا أنها مشاركة رااائعة وفكرتها ...
12/12/2007 على الساعة 15.33:41
من طرف Admin
تقول الاخت هنا انها تعرف الشيء ...
10/12/2007 على الساعة 21.16:32
من طرف Admin